متقي بواشنطن حاملاً موافقة نجاد علي التخصيب في الخارج وتفتيش المفاعل السري خلاف مخابراتي بين لندن وواشنطن حول التسليح السري لطهران عشية مباحثات جنيف
لندن - طهران واشنطن - الزمان: أعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الاربعاء ان بلاده ستقترح قيام طرف آخر بتخصيب اليورانيوم علي المستوي المطلوب لتغذية مفاعلها النووي للأبحاث في طهران بالوقود بدلاً من قيامها بهذه العملية بنفسها، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الطلابية. وياتي تصريح أحمدي نجاد عشية مفاوضات جنيف بين إيران والدول الست الكبري المكلفة التفاوض بشان البرنامج النووي الإيراني والمعروفة باسم مجموعة 5+1. وقال الرئيس الإيراني من الموضوعات المطروحة في هذه المفاوضات معرفة كيف نحصل علي الوقود لمفاعل طهران . من جانبه أعلن متحدث باسم الخارجية الأمريكية ان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي زار الاربعاء الممثلية الإيرانية في سفارة باكستان في واشنطن. فيما قالت مصادر دبلوماسية ان متقي يحمل معه موافقة نجاد علي طلب واشنطن بتفتيش المفاعل السري. ويعتبر وجود وزير إيراني في العاصمة الأمريكية حدثاً استثنائياً، ذلك ان البلدين لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1980. وليس مقررا ان يلتقي متقي أي مسؤول أمريكي خلال هذه الزيارة، كما أوضح المتحدث فيليب كراولي. وأضاف لقد تقدموا (الايرانيون) بهذا الطلب تحديدا" موضحا "رغب (الوزير الايراني) في زيارة ممثلية المصالح الايرانية في السفارة الباكستانية وقبلنا هذا الطلب .وتابع المتحدث "ليس مقررا ان يلتقي (متقي) أي شخص ينتمي الي الحكومة الامريكية، ولست علي علم باي لقاءات مقررة مع اي شخص" اجنبي في الادارة الاميركية ويمكن ان يمثلها. وأكد كراولي انه لا يعرف مدة زيارة منوشهر متقي ولا الاشخاص الذين سيجتمع بهم. كما رفض ان يصف زيارة متقي بانها "مبادرة" من الولايات المتحدة. وقال "ما يهمنا بدرجة اكبر بكثير هو حضور ايران (الخميس) الي جنيف وان تقوم بمبادرات تظهر استعدادها للاستجابة لقلق المجتمع الدولي". علي صعيد متصل قال مصدر أمني بريطاني الأربعاء ان مسؤولين بريطانيين يعتقدون أن ايران ظلت تسعي لصنع أسلحة نووية خلال السنوات القليلة الماضية علي خلاف الرأي الأمريكي القائل بأن طهران أوقفت العمل في التصميم والتسلح عام 2003. فيما وصل سعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الايرانيين الأربعاء الي جنيف للمشاركة في المحادثات مع القوي الكبري بشأن البرنامج النووي الايراني. ووصف جليلي لدي مغادرته متوجها الي الاجتماع الذي يستغرق يوما واحدا في جنيف هذا الحدث بأنه "فرصة واختبار" للقوي العالمية مرددا تصريحات أدلي بها مسؤولون ايرانيون آخرون خلال فترة الاستعداد للاجتماع الذي يعقد اليوم الخميس. من جانبه قال محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية انه ليس لديه أدلة تدعم التقييم البريطاني. وأضاف المصدر الامني البريطاني أن كشف ايران في الأسبوع الماضي عن محطة نووية ثانية أدي الي تعزيز الشكوك الدولية في أن ايران تضمر نيات لامتلاك أسلحة نووية. وتوصل تقرير للمخابرات الوطنية الأمريكية نشر في كانون الثاني عام 2007 بدرجة كبيرة من الثقة أن ايران أوقفت برنامج الأسلحة النووية في خريف 2003 ولم تستأنفه حتي منتصف 2007. وحدد التقرير عبارة "برنامج الأسلحة النووية" علي أنها العمل في تصميم الأسلحة والتسلح والأنشطة السرية المرتبطة بتحويل اليورانيوم وتخصيبه. وأضاف المصدر البريطاني "لم نتفق مع التقييم الأمريكي وما زال هذا هو موقفنا." ومضي يقول "هذا ما شعرنا به في 2003. لذلك فان قلقنا يعود الي ذلك الحين ما زلنا غير مقتنعين ودعمت تطورات الأسبوع الماضي هذا التشكك." وأردف قائلا "أريد أن أوضح أننا لا نخوض معركة مخابراتية مع الولايات المتحدة. بل انه مجرد اختلاف في التقييم. الأمر يتعلق بالتحليل لا المعلومات." وأدي تقييم المخابرات الأمريكية المتعلق بعام 2003 في ذلك الوقت الي تقلص المساندة الدولية لفرض المزيد من العقوبات علي ايران التي تنفي وجود أي خطط للأسلحة النووية وتقول ان الغرض الوحيد من أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها هو توليد الكهرباء. لكن أنباء عن وجود محطة ثانية زادت من الضغوط علي ايران وجعلت هناك حاجة ملحة لعقد اجتماع جنيف اليوم الخميس بين ايران والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي الصين وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا الي جانب المانيا. ويطالب زعماء غربيون طهران بالالتزام بالقواعد الدولية بشأن حظر الانتشار النووي ولمحت واشنطن الي عقوبات جديدة محتملة في مجال البنوك وفي قطاع النفط والغاز اذا لم تبدد طهران مخاوف الغرب من سعيها لصنع أسلحة نووية. وكانت مصداقية تقييمات اجهزة المخابرات الغربية قد اضيرت بشدة عندما استخدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا كأساس لتأكيد ان الزعيم العراقي صدام حسين يمتلك اسلحة دمار شامل واستشهدوا بها كمبرر لغزو العراق في عام 2003. وتم تجاهل الادلة التي قدمها البرادعي الي مجلس الامن واشار الي عدم صحة هذه التقييمات. ولم يتم العثور ابدا علي هذه الاسلحة. وظهرت في الأسابيع الأخيرة اختلافات واضحة في تقييمات المخابرات الأجنبية للنشاط النووي الايراني بشكل متزايد. وقال البرادعي ان تحقيقا مستمرا من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول المعلومات المخابراتية الغربية بان ايران اجرت ابحاثا علي الاسلحة النووية لم تظهر اي ادلة عليها حتي اليوم. وقال البرادعي في مقابلة مع تلفزيون سي.ان.ان. الهند اثناء زيارة الي نيودلهي "لم أر ادلة يمكن ان يعول عليها تشير الي ان ايران لديها برنامج تسليح نووي مستمر اليوم." واضاف "سواء أكانوا اجروا بعض الدراسات علي التسليح كما تقول الولايات المتحدة واخرون فهذه واحدة من القضايا التي ما زالت عالقة."
Azzaman International Newspaper - Issue 3409 Date 1/10/2009
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3409 - التاريخ 1/10/2009